أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

360

شرح معاني الآثار

أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينه عليا رضي الله عنه عن خصف النعل في المسجد وأن الناس لو اجتمعوا حتى يعموا المسجد بخصف النعال كان ذلك مكروها فلما كان ما لا يعم المسجد من هذا غير مكروه وما يعمه منه أو يغلب عليه مكروها كان ذلك في البيع وإنشاد الشعر والتحلق فيه قبل الصلاة مما عمه من ذلك فهو مكروه وما لم يعمه منه ولم يغلب عليه فليس بمكروه والله أعلم بالصواب باب شراء الشئ الغائب حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي قال ثنا أبي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الملامسة والمنابذة حدثنا يونس قال ثنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله حدثنا يونس قال ثنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عامر بن سعد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني قال ثنا محمد بن إدريس عن سفيان عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله حدثنا ربيع بن سليمان الجيزي قال ثنا حسان بن غالب ويحيى بن عبد الله بن بكير قالا حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القارئ عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله قال أبو جعفر فذهب قوم إلى أن الرجل إذا ابتاع ما لم يره لم يجز ابتياعه إياه وذهبوا في ذلك إلى تأويل تأولوه في هذا الحديث فقال الملامسة ما لمسه مشتريه بيده من غير أن ينظر إليه بعينه قالوا والمنابذة هي من هذا المعنى أيضا وهو قول الرجل للرجل انبذ إلى ثوبك وأنبذ إليك ثوبي على أن كل واحد منهما مبيع لصاحبه من غير نظر من كل واحد من المشترين إلى ثوب صاحبه وممن ذهب إلى هذا التأويل مالك بن أنس رحمه الله وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا من اشترى شيئا غائبا عنه فالبيع جائز وله فيه خيار الرؤية إن شاء أخذه وإن شاء تركه وذهبوا في تأويل الحديث الأول إلى أن الملامسة المنهي عنها فيه هي بيع كان أهل الجاهلية يتبايعونه فيما بينهم فكان الرجلان يتراوضان على الثوب فإذا لمسه